محمد تقي النقوي القايني الخراساني

59

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

له ولا جنس له والفصل من اجزاء الماهيّة . وانتفاء الماهيّة فيه تعالى دليل على عدم اجزائها اعني الجنس والفصل ضرورة انّ انتقال الكلّ يستلزم انتفاء الجزء فحيث لا جنس له ولا فصل له والصّفة عين الذّات فالحدّ التّام لا يوجد . وبهذا البيان يعلم انتفاء الحدّ النّاقص أيضا لعدم الفصل والجنس القريب وهكذا الامر في الرّسم التّام والنّاقص فان الجنس مأخوذ في هذه التّعاريف الأربعة امّا الجنس القريب أو البعيد وقد ذكرنا انّ الجنس من اجزاء العقليّة للماهيّة فهو يدور مدارها وجودا وعدما وحيث ليس فليس . وامّا البحث في معنى الصّفة فيه تعالى وكيفيّة عينيتّها للذّات ، فقد تكلَّمنا فيه مفصّلا في شرح قوله ( ع ) وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه ، في أوائل الكتاب فلا نعيده . وامّا قوله ( ع ) : فلم يحجبها عن واجب معرفته اى انّه تعالى مع عدم اعلامه العقول على تحديد صفته فلم يمنعها عن المعرفة الواجبة لها ، وفيه اشعار بأمور : أحدها - انّه تعالى لم يمنع العقول عن المعرفة وذلك لكون المنع منه قبيح وهو منزّه عنه ، امّا كونه قبيحا فلانّ أصل المعرفة حسن مستحسن عقلا لانّها من باب وجوب شكر المنعم الذي اتّفقوا على حسنه ولزومه ، فإذا كانت المعرفة ممدوحة عقلا فالمنع عنها قبيح لانّ المنع من الحسن قبيح عقلا فالحجب عنها قبيح وهو المطلوب .